-->
U3F1ZWV6ZTE1NTg5MzU3ODMxX0FjdGl2YXRpb24xNzY2MDU5MTc4MTQ=
recent
أخبار ساخنة

بر الوالدين

بر الوالدين ..
يقول احد الصالحين ..
كثيراً ما أذهب لتعزية صديق بوالده أو والدته في دار المتوفى نفسه فأستغرب من رؤية حال البيت !!!
فالدهان قديم جداً والفرش عتيق وقد تجد بعض زجاج النوافذ مكسور وبلاط الارضيات بحالة سيئة رغم ان البيت قد يكون في أحد أحياء المدينة الراقية ..
والعائلة غنية ولكن كبر الوالدين بالسن وبُعد الأولاد عنهم وعدم اهتمامهم بهم يفعل بهم العجائب ..
*** ماذا نقدم للوالدين ؟
لما ربنا يوسِّع عليك ؛ اشتر لوالدتك فرشة حديثة جميلة تريَّح جنبها الكريم عليها،
وصلِّح لها الحمَّام والمطبخ وحدِّثهما ،
وممكن تدهن لها الشقة أيضاً ..
وتعهَّد ملابسها البيتية والخارجية وحذاءها الشريف ، راقب بطانيتها سجادتها، وصلِّح خزانتها و سريرها وجهازها ..
ولو بسط لك ربنا في رزقك أكثر ؛ أجبر خاطرك بخاطرها في شيء من دهب ..
وأتحف والدك الجليل بنظارة جديدة ، وكل فترة اشتري له أشياء يحبها ، وركز على الأمور التي يحبها أكثر ، والأمور التي قد يخجل من أن يطلبها ، وراقب حتى غياراته وجراباته العزيزة ، وعطره المفضل ،
أما دواؤُه فأولى من الماء الذي تشرب ..
إياك أن تتصور أنهم شبعوا من الحياة وأكلوا كل شيء، وشربوا كل شيء، وإنك أولى بالحياة منهم ..
هم أولى بكل جميل وجديد في الحياة، أصلًا هم الحياة، وإذا أردت أن تتاكد فاسأل الذين فقدوهم ..
ولو أزعلك واحد من أخواتك صالحه وراضيه من أجل خاطرهم؛ وطمنهم على محبتكم لبعض وخوفكم على بعض قبل الرحيل ..
غسَّلتُ الجمعة الماضية والد صديقٍ لي -رحمه الله وطيَّب ثراه - ورأيت أبناءه يقبِّلون قدميه ويمسحون بها وجوههم ، فقلت في نفسي : ما أحسن هذا ..
لكنْ أحسن منه لو يكون في حياة الوالدين ..
صدِّقني؛ والداك أولى من أحببتَ وبررتَ ووصلتَ من العالمين؛ لا تعطهما نُخالة نفسك وقلبك وجَهدك ووقتك، بل أنفق عليهما من أنفس مالك ؛ لله ولرسوله ثم لهما ولنفسك ..
لم يزل يبكي أحدهم بكاءً مريرًا، يقول لي : خرج أبي من الدنيا ولم يشبع من أكلة كان بيحبها جدًّا وماكان يطلبها، وانا لم أكن بخيلاً عليه أبدا، لكنني كنت مشغولاً عنه بشؤني الحياتية ..
وحدَّث أحدهم أنه دخل على أمه في ليلةٍ باردةٍ، فقالت له -وهي نائمةٌ -: الحمد لله أنك أتيت يا بني؛ أنا بردانة من أول نومي وليس لي قوة تعينني على شد الغطاء على جسمي؛ فبكى بكاءً شديدًا حينها ..
أغلى نصيحة لي ولك "أحسنُ إحسانك إلى والديك حين لا يحسنون"، أعظم إحسان لوالديك في كبرهم تجاوزك عن أخطائهم؛ و كأنها لم تحصل، وداريهم بكل حب واحترام ..
احفظ والديك بلطفك وعطفك قبل أن تفارقَ ..
*** حياتنا حياة مزدحمة بلا معنى ..
عزلة اجتماعية ..
إنشغال بلا فائدة ..
همجية اطفال ..
تقصير بحق القرابة ..
انعدام المواهب..
ندرة القرّاء ..
تقليد أعمى..
إسراف وتبذير وبذخ بالعيش ..
قلة عبادة ..
أهل لا يتحدثون مع أبنائهم ..
أبناء لا يطيقون الحديث مع أهاليهم ..
انفتاح مفرط لم نتخيله في بلاد الإسلام ..
تبرج وقلة حياء ..
انعدام السيطرة الاخلاقية ..
أمنيات واهية :
سفر
جهاز جديد
شنطة ماركة
قوام مثير
إباحيات وفجور وتهاون بزنا العين والسمع ..
كل ذلك وأكثر
جاءتنا من الأجهزة الذكية المتبلده
جعلتنا نحن البشر أغبياء ..
عندما يأتي الأب
بجهاز لفلذة كبده الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره هذه هي المصيبة ..
عندما تكون فتاة في السادس ابتدائي
وتملك جوال ولديها جميع برامج التواصل الاجتماعي
فقد ضاعت ..
وانت من اجرمت في حقها
فهي على اطلاع على كل ما تتخيله وما لا تتخيله ..
اذا لم يملك طفلك جهاز
فليس محروماً
بل أنت قد منحته الحياة الصحيحة ..
أيتها الأم :
انشغالك عن أطفالك بجهازك
سيأتي اليوم الذي تندمين على طفولتهم التي لم تستمتعي بها
لم تستمتعي باللعب معهم
أو منحهم حنانك أو علمتيهم كيف يكونوا أشخاصاً مميزين .
هل طفلك يقرأ كتب
هل له موهبة غير ألعاب الفيديو
هل أنتِ تتحدثين معه كثيرا ..
انعدمت هذه الصفات في أمهات هذا الجيل ..
ماذا سيتذكر أطفالنا منا !!!
غير أننا كنّا على الأجهزة ونصرخ فيهم وحياة فوضوية وقطيعة رحم ..
حياتنا مأساوية بالرغم من النعم العظيمة
لم نستثمر الأجهزة الاستثمار الصحيح بحياتنا
بل جعلناها نقمة وجحيم علينا ..
شبابنا ..
أصبح أقصى طموحهم امتلاك جهاز فاخر
وعدد أصحاب افتراضين أكثر
سبعون بالمئة من أصحابنا بهذه البرامج لا نعرفهم
أو لم نرهم ..
تركنا من هم أحق بالصحبة
الوالدين
والأخوة
والارحام
والجيران
وأصدقاء الدراسة
ومن علمونا ..
فلنصحوا ونفيق من غيبوبتنا التي طالت لسنين وتفاقمت عواقبها لتصل الى أبنائنا وأعراضنا ..
لا أقول ألغوا أجهزتكم ..
مع أني أتمنى ان تكون هذه الأجهزه كابوسا وينتهي ..
ولكن أرجعوا لحياتكم وأبنائكم وأسركم ..
ولا تحرموا أنفسكم هذه النعم العظيمة ..
حددوا أوقاتا معينة لها
واستثمروا حياتكم فيما ينفعكم
أرشِدوا أبناءكم وزوروا أحبابكم وارحامكم
وألعبوا مع أطفالكم
وربوهم التربية الصالحة.
كي لا تندموا
وتذهب حياتكم هباء .

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

تعليقك و استفسارك محل اهتمامنا ، فلا تبخل بهما علينا ، سعيدين بتوصلكم معنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة