-->
U3F1ZWV6ZTE1NTg5MzU3ODMxX0FjdGl2YXRpb24xNzY2MDU5MTc4MTQ=
recent
أخبار ساخنة

تحميل رواية شاورما ل عماد البليك

نبذة عن الكاتب: 
عماد الدين عبد الله محمد البليك روائي سوداني ، من مواليد بربر 1972 ولاية نهر النيل ، درس مراحل التعليم الأولي ببربر ، وتخرج في كلية الهندسة جامعة الخرطوم عام 1996 .
رابط تحميل الرواية من هنا:
https://l.facebook.com/l.php?u=https%3A%2F%2Fcdn.fbsbx.com%2Fv%2Ft59.2708-21%2F15976836_10154983410159851_3575919273056403456_n.doc%2F%25D8%25B4%25D9%2580%25D9%2580%25D9%2580%25D9%2580%25D8%25A7%25D9%2588%25D8%25B1%25D9%2585%25D8%25A7.doc%3Foh%3D8746a3ae6a530a735da6bb139465f5c2%26oe%3D5995AC3A%26dl%3D1&h=ATMoARmf-Bo2T9CpIhe4a8ikEA3qTUMx1xCIaxxabFRWSCI9YsCG3rWpU8pyWVI8rfz00VkRTSphplu8GsJIaxb5FqDfoC3b4fdg6GOuUZ83f_XEfjmzRxzZYGg8uqmahonsz1CBE3y_S6jsftA&s=1&enc=AZMz5wJD2ko3Oytu2MwGiW0gX6fQmQ12c2pwYf7SqxR_dYYurm4da8W-oG8H7NKJOL7SnKJCmd9KppNejpMvEk0T
دراسة بمجلة الدانة القطرية عدد شهر نوفمبر..
رمزيات الصراع الطبقي والتخلف التنموي والحضاري في رواية شاورما لعماد البليك
بقلم – محمد علي حسن نجيلة
ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺍﻳﺔ (ﺷﺎﻭﺭﻣﺎ) ﺍﻟﻤﺮﺷﺤﺔ ﻟﺠﺎﺋﺰﺓ (ﺍﻟﺒﻮﻛﺮ) ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻟﻠﺮﻭﺍﺋﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍلأﺳﺘﺎﺫ ﻋﻤﺎﺩ ﺍﻟﺒﻠﻴﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﺽ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ للكتاب 2015، ﻭﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﻗﺮﺃﺕ ﺍﻟﺴﻄﺮ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﺃﻏﻠﻘﺖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺴﺮﻋﺎ، ﻛﻘﺪﻳﺲ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﻴﺌﺔ، ﻛﻨﺖ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻧﻨﻲ إﺫﺍ ﺑﺪﺃﺗﻬﺎ ﺳﻮﻑ ﺃﻗﻒ ﺑﺎﻟﺼﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﻃﺮﺩﻱ، ﻫﻲ ﺭﺍﻭﻳﺔ ﺗﺸﺪﻙ ﻣﻦ ﺗﻼﺑﻴﺐ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻭﻗﻠﺒﻚ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻮﻫﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﺗﻤﻴﺰﻫﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺴﻠﺴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﺓ ﻟﻠﻨﻔﺎﺫ ﺇﻟﻴﻚ ﺩﻭﻥ ﻋﻨﺎﺀ، ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻭﺍﻟﺸﺎﻋﺮﻳﺔ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﺮﺃﻫﺎ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﺭﺟﺔ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﻭﺧﻠﻔﻴﺘﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺳﺒﺮ ﺃﻏﻮﺍﺭﻫﺎ ﺑﻴﺴﺮ، ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻴﺢ ﻟﻚ ﺍﻟﺘﺸﺒﻊ ﻣﻤﺎ ﺗﺮﻧﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺍﻷﺩﺏ، ﺃﻋﻨﻲ ﺍلاﺭﺗﻘﺎﺀ ﺑﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ ﺑﺎﻷﺩﺏ ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﻛﺜﺮ، ﺃﻣﺎ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺃﺭﻳﺤﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ، ﺟﺎﺀ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘﺸﻮﻳﺶ ﻭﺍلإﻟﻬﺎﺀ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ .
قصة كفاح:
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺑاﺧﺘﺼﺎﺭ ﻫﻲ ﻗﺼﺔ (ﻛﻔﺎﺡ) ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻤﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ، ﺗﺤﻜﻲ ﻗﺼﺔ ﺻﺒﻲ ﻫﺮﺏ ﻣﻦ ﻫﻤﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻩ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﺢ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﺋﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎﺭﺳﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻨﺰﻝ، ﻟﻴﺄﺗﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻣﻬﺮﺑﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﻗﻄﺎﺭ، ﻭﻣﻨﺬ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﺗﺤﺎﺻﺮﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ، ﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺍﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻠﻘﻔﻪ ﺃﺧﺮﻯ، ﻟﻴﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺮﺓ ﺗﺮﻛﻴﺔ ﻳﻤﻜﺚ ﻣﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ، ﻟﻴﺒﺪﺃ ﻣﺠﺪﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﻋﺐ ﻭﺍﻟﻤﻌﻮﻗﺎﺕ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ، ﻭﺻﻮﺭﺕ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍلاجتماعي ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﻃﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ .
مشاهد رمزية:
ﺗﺨﻠﻠﺖ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺮﻣﺰ ﻫﻨﺎ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﻳﺼﻨﻌﻬﺎ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ، ﻣﺜﻼ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺍﻟﺬﻱ اﻟﺘﻘﻰ ﺑﺎﻟﺼﺒﻲ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺭﺣﻠﺘﻪ ﻭﻫﻲ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻭﺿﻮﺣﺎ ﻭﺃﻗﻞ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻛﻜﻞ، ﻟﻜﻦ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻣﻬﻤﺔ ﺑﻞ ﻭﺗﻐﻴﺮ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ، ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ .
"ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺴﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﻠﺲ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﺗﻠﻔﺢ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﻣﺸﻴﺮ ﺟﺴﺪﻩ، ﻟﻜﻨﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﻄﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﺸﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﻦ، ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺳﻮﻯ ﻋﻴﻨﻴﻦ ﺻﻐﻴﺮﺗﻴﻦ ﻭﺃﻧﻒ ﺻﻐﻴﺮ ﺟﺪﺍ ﻭﺗﻀﺎﺭﻳﺲ ﺧﺪﻳﻦ ﺻﻐﻴﺮﻳﻦ ﺃﻳﻀﺎ ."
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺗﺼﻮﺭ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ (ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ) ﺑﺤﺎﻝ ﺃﻓﻀﻞ ﺑﺮﻏﻢ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻠﻠﻬﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻬﺪ، ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻠﺮﻳﺢ ﻭﺍﻟﺒﺮﺩ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻔﺼﺤﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ :
"ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻣﺴﺘﻤﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺮﺛﺮﺓ، ﺻﻮﺗﻪ ﻳﺮﻭﺡ ﻭﻳﺠﻲﺀ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺑﺪﺃﺕ ﺃﻋﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﺩ ﻣﻊ اﺭﺗﺠﺎﻑ ﺟﺴﻤﻲ ﺍﻟﻬﺰﻳﻞ ﺧﺎﺻﺔ ﺃﻧﻨﻲ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﺭﺗﺪﻱ ﺳﻮﻯ ﺑﻨﻄﻠﻮﻥ ﻭﻗﻤﻴﺺ ﺧﻔﻴﻒ ﺩﻭﻥ ﻣﻼﺑﺲ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ، ﻭﻇﻨﻨﺖ أن ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺳﻮﻑ ﻳﺘﻜﺮﻡ ﻋﻠﻲ ﺑﺸﺎﻟﻪ ﻷﺗﻐﻄﻰ ﺑﻪ، ﻓﺎﻟﻌﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻒ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ، ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ، ﻟﻢ ﺃﺭ ﻣﻨﻪ ﺷﻔﻘﻪ".
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﻤﻮذﺟﺎ ﻟﻠﺮﻣﺰﻳﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ، ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻔﻚ ﻃﻼﺳﻤﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﻧﺎﻗﺪ ﻣﺤﺘﺮﻑ، ﺑﻞ ﺗﺘﻮﺟﻪ ﻟﻠﻤﻬﺘﻤﻴﻦ ﺑﺎﻷﺩﺏ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪ ﺩﻭﻥ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﻭﺗﺨﺼﺺ ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﻴﻦ ﺃﻳﻀﺎ، ﺣﺘﻰ ﺗﺤﺪﺙ ﺍلإﻓﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺎﻝ ﺃﻭﺳﻊ ﻭﺃﺷﻤﻞ. ﻭﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻧﺴﺘﺨﻠﺺ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻌﻒ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﻘﻪ ﻻ ﺗﻘﺪﻡ ﻳﺪ ﻋﻮﻥ ﺑﻞ ﻭﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺷﻔﻘﺔ ﺣﺘﻰ، ﻭﺃﻥ ﺣﺪﺛﺖ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﺷﺤﻴﺤﺔ ﻫﺬﺍ ﻃﺒﻌﺎ ﺑﺎلإﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺼﺎﺋﺢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ.
في المدينة:
ﺗﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻣﺘﻬﺮﺑﺎ ﻣﻦ ﺛﻤﻦ ﺍﻟﺘﺬﻛﺮﺓ، ﻟﺘﺘﻢ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ ﺑﻮﺣﺸﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺯﺝ ﺑﺎﻟﻤﻜﺘﺐ، ﻭﻫﻮ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﺨﻼﺓ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻘﺪﻩ ﺑإﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﺤﻄﺎﺕ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻱ ﻣﺤﺘﻮﺍﻫﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺑﺎﺣﻪ ﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻳﻌﺜﺮﻭن ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺤف ﻭﻣﺴﺒﺤﺔ ﻭﻣبلغ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻟيأتي اﺗﻬﺎﻣﻪ ﺑﺎﻟﺴﺮﻗﺔ ﺗﻤﻬﻴﺪﺍ ﻷﺧﺬﻫﺎ ﻣﻨﻪ، ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻣﻔﺮﺟﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ "ﺳﺮﻕ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻋﻴﺎﻧﺎ ﺟﻬﺎﺭﺍ". ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺑﻌﺪ ﺧﺮﻭﺟﻪ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺗﻨﻬﺐ ﺟﻴﻮﺏ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﺗﺒﺘﻠﻊ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .
ﺃﻣﺮ ﺁﺧﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻌﺠﻮﺯ ﺣﻴﻦ ﺃﺗﻰ ﻟﻠﺼﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﻄﻊ : "ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻟﻴﺸﻜﺮﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﺒﺪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻕ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻻ ﻳﻬﻤﻪ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭﺃﻭﺻﺎﻧﻲ ﺑﺄﻥ ﺃﺣﺘﻔﻆ ﺑﺎﻟﻤﺨﻼﺓ ﻭﺍﻟﻤﺼﺤﻒ ﻭﺍﻟﻤﺴﺒﺤﺔ ﻷﻥ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺧﻴﺮﺍ ﻟﻲ".
رمزية الحلم:
ﺃﺫﻥ ﻫﻨﺎ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﺣﻠﻢ، ﻭﻫﻲ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻜﻲ ﺗﺼﻨﻊ ﺷﻌﺒﺎ ﺟﻴﺪﺍ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻛﺜﺮ، ﻫﺬﺍ ﻃﺒﻌﺎ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻛﻜﻞ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻜﺪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎلإﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍلاﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺀﺓ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺳﺘﻨﺒﻂ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻋﺰﻳﻤﺘﻪ ﻭﺗﺮﻗﻴﻪ، ﻭﻗﺪ ﺯﺧﺮﺕ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﺟﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﻮﻻﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ، ﻟﺘﻌﻜﺲ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﺎﻟﻮﺙ (ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ) ﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻧﻤﻂ ﻭﺷﻜﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻧﺤﻮ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ.
السياسة والطبقية:
ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻓﻲ ﺑﺤﺜﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﻟﻪ (ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ) ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﺑﺸﺨﺼﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻬﻤﺔ ﺟﺪﺍ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻷﻋﺮﺝ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪ ﺍﻷﻳﻤﻦ ﻟﺨﺎﻟﻪ، ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺳﻴﺎﺳيا ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﺷﺄﻧﻪ ﺷﺄﻥ ﺧﺎﻝ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ، ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ (ﺍﻟﺜﺮﻳﺔ) ﻣﻬﻤﺔ ﻟﺘﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﺫﻟﻚ ﻟﻘﺮﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳيين ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺑﺄﺧﺮﻯ، ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ﺗﺘﻌﻤﻖ ﺻﺪﺍﻗﺔ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻣﻊ ﺍﻷﻋﺮﺝ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻤﺪﻩ ﺑﺎﻟﻨﺼﺎﺋﺢ ﻭﺗﺤﻔﻴزﻩ، ﺑﻞ ﻭﺣﺘﻰ ﻣﺪﻩ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ إﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ، ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻳﺤﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻳﻄﻤﺌﻦ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭبالأﺧﻴﺮ ﻳﺘﻢ (اﺳﺘﻐﻼﻝ) ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺑﻌﻤﻞ ﻣﺸﺒﻮﻩ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﻝ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﺤﺎﻳﺪﺓ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﺎ ﺧﺎﺻﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ، ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﺤﻘﺎﺭﻫﺎ ﻟﻠﺼﺒﻲ ﻭﺃﻫﻠﻪ، ﻭﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻫﻮ اﻧﺘﺸﺎﻝ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺸﺒﻮﻩ ﻣﻊ ﺍﻷﻋﺮﺝ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﺸﻬﺪ ﺭﻣﺰﻱ ﺁﺧﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺰﻭﺟﺔ :
"ﺩﻟﻔﺖ ﺑاﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ، ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻣﺴﻚ ﺑﺎﻟﻤﻘﺒﺾ ﺷﻌﺮت ﻓﺠﺄﺓ ﺑﻴﺪ ﻗﻮﻳﺔ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﻤﻘﺒﺾ ﻭﺗﻐﻠﻖ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ، ﺃﻣﺴﻜﺖ ﺑﻲ ﻣﻦ ﻭﺳﻄﻲ ﻭﺣﻤﻠﺘﻨﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻭﺯﻧﻲ ﺧﻔﻴﻔﺎ ﻟﺘﺮﺗﻤﻲ ﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﻳﻜﺔ ﺍﻟﻤﻐﻄﺎﺓ ﺑﺎﻟﺼﻮﻑ ﺍﻟﻜﺜﻴﻒ".
ﺛﻢ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﺑﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺑﺬﺍﻛﺮﺗﻪ ﻟﻠﻮﺭﺍﺀ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﺮﺵ ﺑﻪ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﻲ ﺻﻐﺮﻩ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻧﺠﺢ ﻓﻲ ﺍلاﻧﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﺃﻋﻮﺩ ﻟﺘﻜﻤﻠﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ.
"ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ هزﻤﺘﻪ ﺭﻏﻢ ﻗﻮﺗﻪ، ﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻗﻮﻳﺔ ﺟﺪﺍ، ﻛﺄﻥ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﺻﺒﺘﺎ ﻣﻦ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ، ﺃﺧﻴﺮﺍ ﺃﻃﻔﺄﺕ ﺭﻣﻘﻬﺎ ﻓﻲّ".
ﻧﺴﺘﺸﻒ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻗﻮﺓ ﻭﺳﻴﻄﺮﺓ ﻭﺇﻧﻬﺎﻙ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ، ﻓﺎلاﻏﺘﺼﺎﺏ ﺩﻭﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﻗﻮﺗين ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﺘﻴﻦ، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺍلاﻏﺘﺼﺎﺏ ﻣﻦ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺭﺩﻋﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺗﻬﺠﻢ ﺑﺸﺮﺍﻫﺔ ﻭﺗﺴﺘﺒﺪ ﻭﺗﻨﻬﻞ ﻓﻼ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻜﺎﺩﺣﻮﻥ ﻋﺰﺍﺀﺍ ﺳﻮﻯ الاﺳﺘﺤﻘﺎﺭ، ﻭﻧﺴﺘﺸﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺘﻴﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺪ ﻭﺍﻟﺠﺬﺏ، ﺃﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍلإﺿﻌﺎﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﺐ، ﻭﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻳﺆﺩﻱ ﻟﻌﺼﻒ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺑﺆﺳﻬﺎ.
ﺃﻣﺮ ﺁﺧﺮ ﺣﻴﺚ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﻊ اﺑﻦ ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ، ﺑﻌﺪ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺷﺎﺏ ﺷﺮﻳﺮ ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺩ ﻭﺿﺮﺏ ﺍﻟﻔﺘﻰ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻤﻴﻤﻴﺔ ﺍلتي ﺭآﻫﺎ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺯﻭﺟﺔ ﺍﻟﺨﺎﻝ ﺗﻌﻜﺲ ﻟﻬﺚ ﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍلاﺗﺤﺎﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺷﺨﺼﻴﺔ، ﺣﻴﻦ ﺗﺘﻘﺎﺭﺏ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﻳﺼﺒﺢ ﻛﻞ ﺷﻲ ﻣﻤﻜﻨﺎ .
رمزية العرج:
يحاول الأعرج إقناع الصبي بالعودة إلى العمل معه، بعد أن أكتشف خاله العمل المشبوه وقام بردعه عنه، فيستمر الأعرج بإقناع الصبي وهما على ظهر السيارة حتى وقعا في حادث السير الذي خرج بعد أعرجا في حين مات الأعرج صديقه.
"أخبروني أنني خضعت لعملية جراحية في قدمي وأنني منذ اليوم سوف أعاني المشي بشكل مستقيم، بعد أن تعرضنا لحادثة".
يحكي المشهد عن إصابة الفتى (الشعب) في قدمه، مما يعني أنه سوف يصبح عاجزا بصورة جزئية، والقدم دلالة على التقدم، والسير إلى الأمام، وعندما تصاب بعطب ما يعني التأخر عن هذا التقدم، مما يجعل الشعب يقبع في مكانه، وإن حدث تقدم فإنه يكون ببطء، نسبة للاختلال الذي يعتريه، وقد يكون هذا الاختلال بواسطة (الجوع، الجهل، المرض، الرجعية، إلخ) وغيرها من الآفات التي عانى منها الشعب في تلك الفترة. ونقطة مهمة أيضا أوحى بها المشهد، بالنظر إلى المتسبب في هذه الإعاقه (الأعرج) وكما أسلفت هو من الطبقة القريبة والمؤثرة في السلطة، وبما أن بعض المنتمين إلى تلك (الطبقة) أيضا يعانون من الإعاقة في شكل (جشع، أنانية، واستغلال، وفساد بمختلف أشكاله) فأنها تؤثر بصورة مباشرة على سياسات الحكومات، مما يجعلها سبب رئيس في تأخر الشعب، فبتأثير تلك الطبقة الفاسدة يجعل الحكومة تنتهج سياسات تزيد من فقر وشلل الأفراد لديها.
الشارع .. التشرد والجنوب:
ﻳﻘﺮﺭ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻝ ﺧﺎﻟﻪ، ﻭﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻛﻤﺄﻭﻯ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺮ، ﻭﻭقع ﻓﻲ ﻳﺪ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻣﻦ ﺃﺧﺮﻯ، ﻟﻴﺘﻢ إﻧﻘﺎﺫﻩ ﺑﻌﺪ ﺃﻳﺎﻡ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺍﻟﺬﻱ اﻟﺘﻘﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺮﻡ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺛﻢ ﻳﺄﻣﺮﻭن ﺑإﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻔﺘﻰ، ﻭﻗﺪ ﺃﻭﺿﺤﺖ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ .
ﻳﻀﻴﻊ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻴﺠﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻊ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺸﺮﺩﻳﻦ، ﻟﻴﺘﻌﺮﻑ ﺻﺒﺎﺣﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﺒﻲ ﺑﻌﻤﺮﻩ، ﻭﻳﺄﺗﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﺁﺧﺮ ﺗﺘﺨﻠﻠﻪ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﻣﻬﻤﺔ :
"ﺗﺤﺪﺛﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﺼﺒﻲ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﻘﺪ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻳﻦ ﻫﻢ ﺍﻵﻥ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ، ﺭﺑﻤﺎ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﺃﻡ ﻫﻢ ﺃﺣﻴﺎﺀ، ﻟﺴﺖ ﻣﺘﺄﻛﺪﺍ، ﻭﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻘﻒ ﻓﻲ ﻧﺎﺻﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﺟﺎﺀﺕ ﻓﺘﺎﺓ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﺎ، ﻳﺒﺪﻭ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﻣﻦ ﻗﺎﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺪﻳﺪﺓ ﻭﻧﻬﺪﻳﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﻳﻦ، ﻭﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺍﻟﻤﻀﻔﺮ، ﻟﻬﺎ ﺳﺤﻨﺔ ﺩﺍﻛﻨﺔ ﻣﻤﻴﺰﺓ، ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺠﺎﺏ ﻧﺤﻮ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﻧﻈﺮﺓ، ﺳﻠﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻲ ﻭﺭﻣﻘﺘﻨﻲ ﺑﻄﺮﻑ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺴﻠﻢ ﻋﻠﻲ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻠﺼﺒﻲ : ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺟﺎﺀ ﻫﺬﺍ؟
"ﻟﻘﺪ ﺻﻠﻰ ﻣﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻻ ﺃﻋﺮﻑ، ﺃﺳﺄﻟﻴﻪ ﻫﻮ ﻋﻦ ﻗﺼﺘﻪ".
ﻳﻔﺘﺘﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺗﺴﺎﺅﻻﺕ ﺣﻮﻝ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ، ﻫﻞ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻣﻔﺘﻮﻥ ﻓﻌﻼ ﺑﺠﻤﺎﻝ ﻭﺧﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ؟ ﺃﻡ ﻫﻲ ﻧﻈﺮﺓ ﻃﺎﻣﻌﺔ ﻓﻲ ﺧﻴﺮﺍﺗﻪ؟ ﻭﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﻫﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ ﺃﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺘﻴﻦ؟ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺗنتهي ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺑﻌﺪﻡ اﻛﺘﺮﺍﺙ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﺑﺪﺍﻩ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺣﻴﻦ ﻣﻀﻰ (ﻭﺃﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺗﻲ ﻣﻼﺣﻘﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻓﻘﺪ ﺗﺮﻛﺘﻬﺎ ﻭﻣﻀﻴﺖ ﻟﺤﺎﻟﻲ ) ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻷﻛﺘﺮﺍﺙ ﺳﻮﺍﺀ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺘﻴﻦ ﻓﻬﻮ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ ﺭﺋﻴسي ﻓﻲ الانفصال ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ، ﻭﻛﻼﻣﻬﻤﺎ ﻣﺸﺎﺭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ، ﻓﺎﻟﺸﻤﺎﻟﻴﻮﻥ ﻟﻢ ﻳﺒﺪﻭﺍ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ إﺯﺍﺀ الاﻧﻔﺼﺎﻝ ﺳﻮﺍﺀ ﻗﺒﻞ ﺃﻭ ﺑﻌﺪ، ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺫﺍﻗﻮﺍ ﻭﻳﻼﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ، ﺣﺘﻰ ﻭﺃﻥ ﺗﺴﺮﺑﻠﺖ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻠﻤﺤﺎﺕ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﺷﺎﺭﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﺟﺰﺍﺀﻫﺎ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ، ﺣﻴﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﺻﺪﻳﻘﺎ ﻟﺒﻄﻞ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻭﺑﻞ ﺟﻤﻌﺘﻬﻤﺎ ﺻﺪﺍﻗﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ، ﺑالإﺿﺎﻓﺔ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻟﻠﺼﺒﻲ ﺣﻴﻦ ﻋﺜﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻞ ﻟﻪ، ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﺑﺄﻭﺍﺧﺮ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺣﻴﺚ اﻋﺘﺮﻓﺖ بإﻋﺠﺎﺑﻬﺎ ﺑﻪ .
ذاكرة العهد التركي المصري:
ﻣﺸﻬﺪ ﺁﺧﺮ ﻣﻬﻢ :"ﻛﺎﻥ ﺷﺒﺢ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﻧﺤﻮﻱ، ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﺭﺟﻞ . ﺿﺨﻢ ﺍﻟﺠﺜﺔ، ﻳﺸﻐﻞ ﺣﻴﺰﺍ ﻓﻲ ﻓﺮﺍﻍ ﺍﻟﻌﺘﻤﺔ. ﺗﻮﻗﻒ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻭﻗﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺑﻘﻮﺓ".
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺒﺪﻳﻦ (ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ) ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻜﻢ، باﻏﺘﺼﺎﺏ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﻋﻨﻮﺓ، ﻭإﺫﻻﻝ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﻭﻧﻬﺐ ﻣﺎ ﺗﺬﺧﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻣﻦ ﺛﺮﻭﺍﺕ، ﻭاﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺩﻻﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﻫﺰﻳﻤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﺒﺎﻏﻲ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ، ﻭﺣﺘﻰ ﻻ ﺃﻃﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﺳﻮﻑ ﺃﻭﺭﺩ (ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻀﻲﺀ) ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﻘﺮﻳﺮﻳﺔ ﺳﺮﻳﻌﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﻣﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ اﺣﺘﻮﺍﺀ (ﺍﻟﻌﻢ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ) ﻟﻠﺼﺒﻲ، ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ ﻟﻠﻌﻴﺶ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻛﻠﻪ ﺳﻮﺀ، ﺑﻞ ﺗﺨﻠﻠﺘﻪ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﻣﺸﺮﻗﺔ ﻭﻃﻴﺒﺔ .
الطعن من الخلف وفي الليل:
بعد سنوات يصير الصبي شابا، ومعه زاد نجاحه وأصبح محل الشاورما معروفا وذا شعبية، برغم الصعوبات التي واجهته بين الفينة والأخرى، والمشهد القادم يحكي أحداها، وقد قصدت سرده لحجم المصيبة التي تكتنفه، عندما يهاجم ابن الحارس الصبي ويحاول قتله أمام محل الشاورما ليلا:
"لم يترك لي أن أفكر أكثر في اللحظة المقبلة، هوى على جسدي النحيل بخنجر حاد، لم أتذكر غير أني صرخت آه بشكل متكرر".
الطعن في هذا المشهد الذي تعرض له الشعب (الفتى) عن طريق الشعب أيضا (ابن الحارس) يوجد فيه أشارة واضحة، أن ليس جميع المعوقات التي تصيب الشعوب تكون بسبب الحكومات، فابن الحارس كما ذكرت في مشهده مع زوجة الخال (فاسد الأخلاق)، مما يجعله متسلقا يبحث عن الثراء بأي وسيلة وخاصة غير المشروع منها، مما ينبهنا إلى أن هنالك أفراد ممن ينتمون للطبقتين الوسطى والدنيا يسلكون طرقا شائنة، كبيع الذمم والضمير، ورفع الأسعار، وأكل الأموال بالباطل، وسرقة الجهد، والحسد والحقد، وهاتين الأخيرتين هما الدافع الحقيقي وراء ارتكاب جريمة الطعن في المشهد، وهذه الإعاقة تختلف عن مشهد السيارة، وهذا ما تخبرنا به طريقة المشي بحيث أصبح الشاب يمشي منحي الظهر لفترة، بما يعني أن مثل هذه الأفعال الشيطانية تنهك كاهل الشعب، الذي هو يعاني أصلا. واعتقد أن اختيار الكاتب (الطعن) كوسيلة رمزية فيه ذكاء كبير، بالإضافة إلى اختيار الوقت (الليل) أعطى الحدث بعدا موفقا للحبكة الدرامية، لأن مثل هذه الممارسات تتم في الخفاء، فالطعن يعني بطريقة أخرى (الغدر)، والغدر كما هو معروف يأتي من الأقربين أو ممن تعتبرهم جزءا منك، وهذا ما يعلنه المشهد، على أن دهس الشعب يمكن أن يكون عن طريق الشعب ذاته أيضا.
ما بين عالمين:
ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻊ اﺑﻨﺔ ﺍﻟﻌﻢ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺍﻟﻄﻴﺐ: "ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻏﺎﻣﺮﻧﻲ ﺷﻌﻮﺭ ﻏﺎﻣﺾ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺃﺣﺘﻀﻨﻬﺎ ﺇﻟﻲ، ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﺸﻐﻞ ﺧﻼﻝ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻟﻴﻼ ﻭﻧﻬﺎﺭﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻱ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ، ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﺃﺣﻔﻞ ﺑﺄﻥ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﺜﻰ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺤﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ؟ ﻭلاﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺧﺘﻲ ﻭﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﺑﺨﻤﺲ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ".
ﻓﻲ هذﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺸﺮﻗﻲ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺗﻘﺎﺭﺑﻴﺔ، ﻣﺘﻤﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﻧﻀﺠﻪ (ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺸﺮﻗﻲ) ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺒﺮﻩ ﻧﻀﺠﺎ ﻭﻋﻤﺮﺍ (ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ)، ﻭﺣﺘﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﻌﻤﺮﻱ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻓﻜﺮﻳﺎ ﻭﺣﻀﺎﺭﻳﺎ ﻭﻋﻠﻤﻴﺎ ﺍﻟﺦ.. ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ، ﻭﺷﻌﻮﺭ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺑﺎلانجذﺍﺏ ﻳﺪﻟﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﺨﻠﺼﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻭﺍﻟﺘﻘﻬﻘﺮ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻌﻮﻗﺎﺕ ﺗﺤﻮﻝ ﺩﻭﻥ اﺗﺤﺎﺩﻩ ﻣﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ (ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ)، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﻮﻗﺎﺕ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ (ﻛﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻷﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻟﺜﻘﺔ) ﻣﺜﻼ ﺃﻭ ﻣﻌﻮﻗﺎﺕ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺗﺨﺺ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ (ﺍﻟﺮﻓﺾ ) ﻛﻤﺜﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎ، ﻓﻬﻲ ﻣﺎﺛﻠﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ ﺣﺎﻝ .
الهجرة والنهاية:
ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺑﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺠﺮﺓ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﻩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺣﺎﻃﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﻀﺎﻳﻘﺎﺕ، ﻟﻴﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻧﺤﻮ اﺑﻨﺔ (ﺍﻟﻌﻢ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ)، وهو مشهد يصور لنا إﺗﺤﺎﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺗﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﻟﺖ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ، ﻭﻓﻬﻢ ﺃﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﺇﻻ ﺑاﻣﺘﺰﺍﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ، ﻭاﺗﺨﺎﺫﻫﺎ ﻛﻤﺜﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻬﻞ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻫﻨﺎ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺍﻷوﺭوﺑﻴﻮﻥ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺘﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺟﻴﺪﺍ، ﻭﺃﺧﺬ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﻼﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺎﺕ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺘقمص ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺒﻊ ﺑﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪ، إﺫﻥ ﻫﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﺤﻞ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻨﺎ، ﻭﺗﻀﻲﺀ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﺍﻓﺮ ﺑﺎﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﻨﻤﺎﺀ، ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﻤﺮﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﺟﻴﻞ ﻣﻌﺎﻓﻰ، ﻭﺃﺟﻴﺎﻝ ﻗﺎﺩﻣﺎﺕ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ (ﺍﻷﺑﻦ)، ﺗﻨﻘﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ للاﺳﺘﻔﺎﺩﺓ، ﻭالاﺭﺗﻘﺎﺀ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻛﺜﺮ.


----------------
المصدر: https://www.facebook.com/shawarmablake/
المصدر: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9%83
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

تعليقك و استفسارك محل اهتمامنا ، فلا تبخل بهما علينا ، سعيدين بتوصلكم معنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة